لبيك وإن حال المدى
مع بدء خير أيام الدنيا، نخلع ذواتنا لنذوب في منظومةٍ كونية كبرى، فيتساوى الشيخ والصغير، الغني والفقير…
صعيدٌ واحد، وربٌ واحد، وقبلةٌ تتجه إليها القلوب قبل الأبدان. يقف الجميع شاخصي الأبصار، مطأطئي الرؤوس، فتبلغ القلوب الحناجر، ملبين بصوت يهز أركان المدى: ”لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.”
يباهي الله بعباده أهل السماء قائلاً: “انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً” أتوا من كل فجٍ عميق، يحملون أوزاراً كزبد البحر، وقطر المطر، ويرجون مغفرة من لا يردّ سائلاً.
وأنا أردد بقلبٍ يشتعل شوقاً، ولا يملك إلا أن يلبي:
لبيك حمداً وشكراً، لبيك تضرعاً وحباً.. لبيك وإن قسا قلبي، لبيك وإن بلغت ذنوبي عنان السماء.
لبيك وإن لم أكن بين الزحام ملبية، لبيك وإن لم أكن مع الطائفين داعية، لبيك وإن لم أكن بين الحجيج ساعية.. إني متعبةٌ يا الله، فاجبرني كأنني لم أرَ كسراً، اجبرني كأن عيني لم تدمعا حزناً، وكأني خُلقت من لحظةِ جبرك لي.
لبيك وسعديك، والخير كله في يديك.. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا أمتك، ظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي مغفرةً تمحو بها ما سلف..
يارب لبيك.. وإن حال المدى، فعزائي أنك أقرب إليّ من حبل الوريد.

